ابن عبد البر
167
الاستذكار
وقد روي عن خالد بن زيد فيمن قال علي نذر أن سمى مشيا فهو ما سمى وإن نوى فهو ما نوى وإن لم يكن صام يوما أو صلى ركعتين واختلفوا في وجوب قضاء النذر عن الميت على وارثه فقال أهل الظاهر يقضيه عنه وليه الوارث هو واجب عليه صوما أو مالا وقال جمهور الفقهاء ليس ذلك على الوارث بواجب وإن فعل فقد أحسن إن كان صدقة عتقا واختلفوا في الصوم على ما مضى في كتاب الصيام واختلفوا أيضا إذا أوصى به فقالت طائفة من العلماء هو في ثلثه وقال آخرون كل واجب عليه في ثلثه وقال آخرون كل واجب عليه في حياته أوصى به فهو رأس وقد ذكرنا القائلين بذلك كله في غير هذا الموضع 977 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها [ قال يحيى وسمعت مالكا يقول ] لا يمشي أحد عن أحد قال أبو عمر لا خلاف عن مالك أنه لا يمشي أحد عن أحد ولا يصوم عنه وأعمال النذر كلها عنده كذلك قياسا على الصلاة والمجتمع عليها وقال بن القاسم أنكر مالك الأحاديث في المشي إلى قباء ولم يعرف المشي إلا إلى مكة خاصة قال أبو عمر لا يعرف مالك المشي إلا إلى مكة بمعنى أنه لا يعرف إيجاب المشي وإنما هذا في الحالف والناذر عنده وأما قوله في المتطوع فقد ذكرناه في كتاب الصلاة عند ذكر حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا ( 1 ) وذكرنا هناك آثارا تدل على إتيان مسجد قباء ترغيبا فيه وأن صلاة واحدة فيه